ابن حجر العسقلاني
220
فتح الباري
ولدا هم سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم قال بل أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها فقال مالي شئ قال حمل وهو يومئذ على صدقات هذيل وهو زوج المرأة وأبو الجنين أقبض من صدقات هذيل أخرجه البيهقي وفي رواية ابن أبي عاصم ما له عبد أو أمة قال عشر من الإبل قالوا ما له من شئ إلا أن تعينه من صدقة بني لحيا فأعانه بها فسعى حمل عليها حتى استوفاها وفي حديثه عند الحرث بن أبي أسامة فقضى أن الدية على عاقلة القاتلة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية ابن طاوس عن أبيه عن عمر مرسلا فقال حمل بن النابغة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس وأشار البيهقي أن ذكر الفرس في المرفوع وهم وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة قال طاوس الفرس غرة ( قلت ) وكذا أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال الفرس غرة وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي ونقل ابن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير الغرة عبد أو أمة أو فرس وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة والغرة في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس وقد استعمل للآدمي في الحديث المتقدم في الوضوء إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا وتطلق الغرة على الشئ النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل أطلق على الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان فان محل الغرة الوجه والوجه أشرف الأعضاء وقوله في الحديث غرة عبد أو أمة قال الإسماعيلي قرأه العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين وحكى القاضي عياض الخلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي وتوجيه الآخر أن الشئ قد يضاف إلى نفسه لكنه نادر وقال الباجي يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرة وأما قوله عبد أو أمة فشك من الراوي في المراد بها قال وقال مالك الحمران أولى من السودان في هذا وعن أبي عمرو بن العلاء قال الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء قال فلا يجزي في دية الجنين سوداء إذ لو لم يكن في الغرة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو أمة ويقال إنه انفرد بذلك وسائر الفقهاء على الاجزاء فيما لو أخرج سوداء وأجابوا بأن المعنى الزائد كونه نفيسا فلذلك فسره بعبد أو أمة لان الآدمي أشرف الحيوان وعلى هذا فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من زيادة ذكر الفرس في هذا الحديث وهم ولفظه غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ويمكن إن كان محفوظا أن الفرس هي الأصل في الغرة كما تقدم وعلى قول الجمهور فأقل ما يجزي من العبد أو الأمة ما سلم من العيوب التي يثبت بها الرد في البيع لان المعيب ليس من الخيار واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون منتفعا به فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين لان من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه وأخذ بعضهم من لفظ الغلام أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين ومنهم من جعل الحد ما بين